السيد البجنوردي

510

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فوجوب إزالة النجاسة من حيث إنّه مضيّق مقدّم على وجوب الصلاة ؛ لأنّه موسّع ، كما تقدّم في مرجّحات باب التزاحم . فحينئذ لو قلنا بصحّة الترتّب وإمكانه تكون الصلاة أيضا مأمورا بها في ظرف عصيان الإزالة ، فلو قلنا باحتياج صحّة العبادة إلى الأمر وعدم كفاية الملاك لكان لها الأمر الترتّبي أيضا . نعم ، بناء على مقالة المحقّق الثاني « 1 » من أنّ الطبيعة في الواجب الموسّع مقدورة ولو ببعض وجوداتها ؛ وهي الأفراد الطولية التي لا تزاحم المضيّق ، وهذا المقدار من مقدوريتها كاف في تعلّق الأمر بها . وحينئذ انطباق الطبيعة المأمور بها على ذلك الفرد قهري والإجزاء عقلي ، فلا يحتاج إلى الأمر الترتّبي . بل لو قلنا بمحالية الأمر الترتّبي أيضا يكفي في صحّتها الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة . وقد تقدّم جواب ذلك مفصّلا وأنّ متعلّق الأمر لا محالة يتقيّد بالقدرة ؛ إمّا من جهة حكم العقل ، أو من جهة اقتضاء نفس الخطاب . وعلى كلّ حال : لا تنطبق الطبيعة المقيّدة بالقدرة على الفرد غير المقدور ؛ لأنّ واجد القيد لا ينطبق على فاقده ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، هذا . مضافا إلى أنّه بناء على إنكار الواجب المعلّق الطبيعة غير مقدورة بجميع أفرادها الطولية أيضا في ذلك الزمان ؛ أي زمان المزاحمة مع الأهمّ . التنبيه الرابع في أنّه ربّما يستشكل في جريان الخطاب الترتّبي فيما إذا كان متعلّق الأمر المترتّب والمترتّب عليه تدريجي الوجود باستلزامه للشرط المتأخّر ،

--> ( 1 ) - جامع المقاصد 5 : 14 .